إحياء علوم الدين هي أشهر آثار أبو حامد الغزالي المتوفى 505 هـ. قال صاحب كشف الظنون أنها من «أجل كتبالمواعظ، وأعظمها. حتى قيل فيه: إنه لو ذهبت كتبالإسلام، وبقي الإحياء أغنى عما ذهب».[1]
قد بنى الغزالي كتابه على أربعة أرباع، كل ربع مقّسم إلى عشرة كتب، على النحو الاتي:
أقوال علماء السنة في الإحياء[2]عدل
كتاب إحياء علوم الدين
- قال المحدث عبد الرحيم العراقي في تخريجه للإحياء: إنه من أجل كتب الإسلام في معرفة الحلال والحرام، جمع فيه بين ظواهر الأحكام، ونزع إلى سرائر دقت عن الأفهام، لم يقتصر فيه على مجرد الفروع والمسائل، ولم يتبحر في اللجة بحيث يتعذر الرجوع إلى الساحل، بل مزج فيه علمي الظاهر والباطن، ومرج معانيها في أحسن المواطن، وسبك فيه نفائس اللفظ وضبطه، وسلك فيه من النمط أوسطه، مقتدياً بقول علي كرم الله وجهه: خير هذه الأمة النمط الأوسط يلحق بهم التالي ويرجع إليهم الغالي.
- قال عبد الغافر الفارسي: إنه من تصانيفه المشهورة التي لم يسبق إليها.
- قال أبو محمد الكازروني: لو محيت جميع العلوم لاستخرجت من الإحياء.
- قال عبد الله العيدروس: مكثت سنين أطالع كتاب الإحياء كل فصل وحرف منه وأعاوده وأتدبره فيظهر لي منه في كل يوم علوم وأسرار عظيمة ومفهومات غزيرة غير التي قبلها. ولم يسبقه أحد ولم يلحقه أحد أثنى على كتاب الإحياء بما أثنى عليه، ودعا الناس بقوله وفعله إليه، وحث على التزام مطالعته والعمل بما فيه.
- ومن كلامه: أنا أشهد سراً وعلانية أن من طالع كتاب إحياء علوم الدين فهو من المهتدين.
- ومن كلامه: من أراد طريق الله وطريق رسول الله وطريق العارفين بالله وطريق العلماء بالله أهل الظاهر والباطن، فعليه بمطالعة كتب الغزالي خصوصاً "إحياء علوم الدين" فهو البحر المحيط.
- قال علي بن أبي بكر السقاف: لو قلب أوراق الإحياء كافر لأسلم، ففيه سر خفي يجذب القلوب شبه المغناطيس.
احتوى كتاب الإحياء على كثير من الشِّعر الَّذي استشهد به الإمام الغزالي في موضوعات الكتاب، وقد جمع هذا الشعرصالح الشاعر في كتاب "المختارات الشعرية لأبي حامد الغزالي من كتاب إحياء علوم الدين". وقد عبر الإمام الغزالي عن قيمة هذا الشعر في قوله: "القلوب وإن كانت محترقةً في حبِّ الله فإنَّ البيت الغريب يهيج منها ما لا تهيج تلاوة القرآن، وذلك لوزن الشِّعر ومشاكلته للطِّباع، ولكونه مشاكلاً للطَّبع اقتدر البَشَر على نظم الشِّعر، وأمَّا القرآن فنظمه خارجٌ عن أساليب الكلام ومنهاجه، وهو لذلك معجزٌ لا يدخل في قوَّة البشر؛ لعدم مشاكلته لطبعه"[3].